ابن الناظم
87
شرح ألفية ابن مالك
وقد يجاء بخلاف الأصل * وقد يجي المفعول قبل الفعل قد تقدم أن الفاعل كالجزء من الفعل فلذلك كان حقه أن يتصل بالفعل وحق المفعول الانفصال عنه نحو ضرب زيد عمرا وكثيرا ما يتوسع في الكلام بتقدم المفعول على الفاعل وقد يتقدم على الفعل نفسه فالأول نحو ضرب زيدا عمرو والثاني نحو زيدا ضرب عمرو ومثله قوله تعالى . فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ . وتقديم المفعول على الفاعل على ثلاثة أقسام جائز وواجب وممتنع وقد نبه على الوجوب والامتناع بقوله وأخّر المفعول إن لبس حذر * أو أضمر الفاعل غير منحصر وما بإلّا أو بإنّما انحصر * أخّر وقد يسبق إن قصد ظهر وشاع نحو خاف ربّه عمر * وشذّ نحو زان نوره الشّجر إذا خيف التباس الفاعل بالمفعول لعدم ظهور الاعراب وعدم القرينة وجب تقديم الفاعل نحو أكرم موسى عيسى وزارت سعدى سلمى فلو وجدت قرينة تبين بها الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول نحو ضرب سعدى موسى واضنت سلمى الحمى وإذا اضمر الفاعل ولم يقصد حصره وجب تقديمه وتأخير المفعول نحو أكرمتك وأهنت زيدا فلو قصد حصره وجب تأخيره نحو ما ضرب زيدا الّا أنت وكل ما قصد حصره استحق التأخير فاعلا كان أو مفعولا سواء كان الحصر بإنما أو بالّا نحو انما ضرب زيد عمرا وما ضرب زيد الّا عمرا هذا على قصد الحصر في المفعول فلو قصد الحصر في الفاعل لقيل انما ضرب عمرا زيد وما ضرب عمرا الّا زيد وأجاز الكسائي تقديم المحصور بالّا لان المعنى مفهوم معها سواء قدم المحصور أو اخر بخلاف المحصور بأنما فإنه لا يعلم حصره الّا بالتأخير ووافق ابن الأنباري الكسائي في تقديم المحصور إذا لم يكن فاعلا وانشد لمجنون بني عامر تزودت من ليلى بتكليم ساعة * فما زاد الّا ضعف ما بي كلامها وإلى نحو ذا الإشارة بقوله وقد يسبق ان قصد ظهر قوله وشاع نحو خاف ربه عمر يعني انه قد كثر تقديم المفعول الملبس بضمير الفاعل عليه ولم يبال بعود الضمير على متأخر في الذكر لأنه متقدم في النية فلو كان الفاعل ملتبسا بضمير المفعول وجب